المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج والتحدي كركيزة عمل وطنية  واعده 

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج والتحدي كركيزة عمل وطنية

 واعده 

في هذه الأيام، بعد تقديم الرئيس الأمريكي ترمب للمحتلين الصهاينة وعدا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مع اعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال، ينشط جسم جديد ظهر على ساحة النضال الفلسطيني منذ حوالي تسعة أشهر، وهو المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج. وبالرغم من حداثة مولده فإنه ينغمس في العمل الفلسطيني في الخارج في معظم الدول وفي كل القارات، من أمريكا الشمالية وشيلي، إلى أوروبا إلى العالم العربي وإلى الشتات الفلسطيني أينما وجد. نشأ المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ليشكل حراكا شعبيا مدنيا لتمثيل فلسطينيي الخارج الذين يزيدون عن ستة ملايين فلسطيني في الشتات، وليعبر عن تطلعاتهم، وليشاركوا في القرار السياسي الفلسطيني، وليشاركوا شعبنا في الداخل في صمودهم وثباتهم على أرض فلسطين.

يأتي المؤتمر ليعزز وحدة الموقف السياسي الشعبي لفلسطينيي الخارج وليدافع عن حقوقهم المدنية وليدعم حقوق اللاجئين، ساعيا إلى تشكيل أوسع مشاركة شعبية فلسطينية، وعاملا من عوامل إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية سليمة، كما كان أصل تأسيسها. يظهر المؤتمر ليثبت للعالم أن الشعب الفلسطيني لا ولن ينسى قدسه ولا مسرى الرسول الكريم ولا يتوقف عن الإبداع في أساليب النضال المدنية والشعبية والسياسية في الخارج. يتشكل المؤتمر ليبرهن للعالم وللعدو وللصديق على أن الشعب الفلسطيني شعبٌ واحد بقضية واحدة وبمفهوم تحرر واحد، وهو شعب حيّ يطالب بحقه ويرفض انسداد الأفق، وهو شعب يملك عوامل الاستمرارية والاستدامة وتحمل الصراع والمقاومة حتى التحرر، فهو لا يتوقف عن النضال، بل يورث فلسفة النضال وأدب الصمود ومفرداته من جيل إلى جيل.
وهو، بفضل الله، شعب ذو عزيمة على العودة، يتنقل بها من مهجر إلى مهجر. ويملك الطاقات المبدعة، مستندا في ذلك إلى عون الله وإلى حصونه الشعبية العربية والإسلامية، إضافة إلى بعض الحصون الرسمية التي ما زالت صامدة أمام تيارات الجرف الأمريكية والصهيونية. يأتي هذا المؤتمر الشعبي لإحداث التوازن في العمل الفلسطيني بعد انسداد الأفق السياسي في القضية الفلسطينية وتيهها في نفق أوسلو، وليكون نقطة توازن بين العمل الفلسطيني في الداخل والخارج. ويبرز المؤتمر الشعبي كركيزة جديدة لتعيد تكامل النضال والمقاومة متمثلة في ثنائية الداخل والخارج، إذ انطلقت المقاومة ضد الاحتلال البريطاني المتواطئ مع الصهاينة منذ اللحظات الأولى من بداية الانتداب البريطاني في 1916، مرورا بثورات العشرينيات من القرن الماضي، وصولا إلى الستينيات، حيث تولى الخارج زمام النضال والمقاومة.

ثم انتقالا إلى مرحلة الثمانينيات، التي انتقل فيها العبء إلى الداخل ثانية، فاشتعلت الانتفاضة الأولى، ثم الانتفاضة الثانية، مرورا بثلاثة حروب على قطاع غزة، ثم الدخول في نفق أوسلو المظلم، ليتبعها الانقسام الفلسطيني الداخلي. فيولد المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج ليستلم راية المقاومة المدنية الشعبية في الخارج، رافضا انسداد الأفق السياسي ومطالبا بحق العودة وبناء منظمة التحرير من جديد من أجل استدامة العمل الفلسطيني واستكمال مشوار التحرر وتحقيق حلم العودة وتحرير الأقصى والمسرى وكنيسة القيامة. نعم، إنه الإبداع في العمل الفلسطيني، إذ يمثل المؤتمر شكلا جريئا جديدا ليضمن استمرارية التطور النضالي، محترما كل التجارب النضالية السابقة وبانيا  

.عليها. ويأتي كنبتٍ جديدٍ مبدع بفكر منفتح ومرحب بكل الطيف الفلسطيني الديني والفكري

يبرز المؤتمر لتكوين إطار مستقل بعيد عن الاستحواذ الفصائلي ومشارك في القرار الوطني. والأهم من ذلك أنه يأتي ليتكلم فلسطينيو الخارج لغة وطنية واحدة تمهيدا لتأسيس الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، التي باتت أقرب إلى الواقع منها إلى الحلم بالرغم من قرار ترمب الأخير. لقد اقتتل الفرقاء في أفغانستان واقتتل الإخوة في العراق وسوريا واليمن وليبيا بسبب عدم وجود لغة وطنية واحدة، إذ عكفت الأنظمة على تعليم الشعوب لغة واحدة، وهي لغة الركض خلف رغيف الخبز ولغة التناحر للحصول عليه. أما المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج فيأتي ليقول إن هناك لغة وطنية هي لغة الحوار والتكامل ولغة التعاون ولغة أدب الخلاف ولغة الرأي الآخر ولغة الاستماع ولغة بناء الأوطان. نعم، إن المؤتمر يؤسس لهذه اللغة، فإذا ما قامت الدولة ائتلفنا سريعا بلغة واحدة لبناء الحلم والازدهار والحضارة والإيمان.
لقد وضع المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج لنفسه إطارا فكريا مبنيا على الثوابت الوطنية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، العودة إلى فلسطين التاريخية كلها، إذ لا يملك أحد ولا جهة ولا رئيس ولا فرد ولا جماعة ولا حزب ولا حركة حق التنازل عن شبر واحد منها، ومنها التمسك بوحدة الشعب الفلسطيني بكل أطيافه السياسية والدينية، ومنها حق العودة، علما بأن حق التعويض لا يلغي حق العودة وليس بديلا عنه، بل إن التعويض واجب إنساني لتعويض شيء يسير من الظلم والتشرد. ومن الثوابت حق التحرر وإقامة الدولة وعاصمتها القدس، فالقدس عاصمة فلسطين الأبدية، ومنها احترام وتقدير الدافع والواجب الوطني والشرعي في مواجهة الاحتلال.

يبرز المؤتمر الشعبي ليقول بكل حسم إنه لا ينتمي إلى أي فصيل، وهو ليس حزبا سياسيا، بل هو تيار شعبي مدني يلتزم بالثوابت الوطنية. وهو لا يسعى لأن يكون بديلا عن منظمة التحرير، وإن كان يعمل على إعادة بنائها على الأسس الوطنية السليمة التي قامت عليها منذ البداية. ويعمل المؤتمر، من خلال مؤسسات مدنية واجتماعية ويسعى لأن يكون ممثلا لفلسطينيي الخارج. كما يتبنى المؤتمر مجموعة من القيم، كالوحدة الوطنية والشورى والمشاركة والديمقراطية والكرامة والتطوع والاستقامة والاحترام والكرم والشجاعة والأمانة والتفاؤل. إن الوضع الفلسطيني الحالي يضع على كاهل القائمين على المؤتمر ثقلا كبيرا لأن يكون ركيزة عمل وطنية صادقة وواعدة، وخصوصا بعد قرار ترمب الجائر، فالقادم من الأحداث كبير وكثير
.

Advertisements