الاستراتيجية والتنفيذ

الاستراتيجية والتنفيذ

عادة ما يكون عند المؤسسات استراتيجيات مخطط لها بشكل جيد ولكن المشكلة دائما تكمن في ارتباط الاستراتيجية بالتنفيذ والى اي مدى يؤدي التنفيذ الى تحقيق الاستراتيجية. ولذلك تكون هناك فجوة حقيقية بين الاسراتيجية والتنفيذ ويتولد معها معاناة في تجسير هذه الفجوة بسبب نقص التركيز في تحديد القدرات التي تساعد في حقيقة الامر على انجاز الاستراتيجية. اذ ان امتلاك القدرات يساعد تماما على انجاز المطلوب سواءكان  منتجا او خدمة، مثل القدرات المتعلقة بمهارات العاملين والتكنلوجيا وعمليات تنفيذ الاعمال والمنتجات..الخ حيث تتحول القدرات الى ميزات تنافسية للمؤسسة. ولكن المشكلة انه احيانا كثيرة لا نستطيع تحديد اي العمليات استراتيجية او اكثر اهممية من الاخريات. ومن هنا تبرز اهمية ايجاد طريقة للتفضيل بين العمليات والقدرات لتحديد ايها ذات اولوية عن غيرها.

تحديد الاولويات

في العادة هناك العديد من الفرص لفحصها ولكن هناك عدد اقل للتعامل معها. ولكن عند قلة الموارد المالية او البشرية فلا بد من مواكبة الاستراتيجية مع اهم الاعمال التي ستعود بالنفع على المؤسسة وهنا لابد من الاختيار والتفضيل بين الانشطة المختلفة للتركيز على جوهر الاعمال او المحركات الاساسية او الميزات التنافسية  اوالاعمال الاساسية التي تحقق نتائج افضل للمؤسسة. ولكن على اي أساس سيتم الاختيار؟ هل على اساس محركات الاعمال (يختار المهم منها) ام على اساس المشاريع ام على اساس الاهمية الاستراتيجية ام على اساس تجسير فجوة الاداء؟ ان افضل الاسس هي التي تقوم على اساس الامكانات (القدرات )الاستراتيجية اي التي تعطي قدرات وامكانات استراتيجية للعمل.

ربط توزيع الموارد بالاستراتيجية

 في العادة لا يتم توزيع الموارد على اساس القدرات المطلوبة ولكن غالبا ما يتم على اساس التجربة او الحماس لفكرة معينة او على اساس ان الموارد متوفرة او غير متوفرة او على اساس فتح اعمال جديدة من اجل الشعور بنوع من التوسع في العمل او احيانا بقوة شخصية المعني او بالالحاح من جهة ما. وكثيرا ونتيجة للتعقيدات بيئات العمل فان الموارد المالية او البشرية تشح احيانا أو تتعرض للاضطراب والخلل. ولذلك ومن اجل تحقيق المصلحة يجب ان تكون هناك معايير لتوزيع الموارد في مثل هذه الحالات. والمعايير مطلوبة هنا لتسهيل عملية المفاضلة (الاختيار) بين الاعمال والانشطة والاجراءات والاهداف المختلفة ليتم تحديد اي الاعمال الانسب والافضل في الظروف الحرجة والتي يجب ان تستمر. ومن هذه المعايير على سبيل المثال

سبب الاهتمام بهذا العمل وهل ممكن تجزيئه

اهم المعوقات الحرجة (سياسية، خارجية…الخ)

الوقت المتاح وبالتالي ما هي السرعة المطلوبة في العمل

هل هناك متطلبات او اعتبارات استراتيجية او ضرورات متعلقة بتنفيذ الاعمال يجب اخذها بعين الاعتبار

وبالتالي تساعد هذه المعايير في التعرف على المعوقات وحجم التشنج الداخلي وتساعد في توضيح الغموض ايضا، كما انها تشكل قاعدة لتوزيع الموارد وكذلك توزيع المشاريع على محاور الاعمال التي تظهر بانها هامة وتبني أو تؤسس لقدرات استراتيجية حقيقية

ان التخطيط الفعال وتنفيذ المبادرات يتطلب ان تتوافق العمليات والتقنية والتنفيذ مع استراتيجية المؤسسة، والا يصعب تنفيذ اقل المشاريع تعقيدا. ومن المعلوم فإن الجدولة الزمنية ضرورية الا انها تحتاج ان يكون معها بشكل اساسي اختبار الأثر  لأن النجاح يتطلب الاثنين معا التنفيذ الصحيح والبراعة. وهذا يتطلب تحديد التالي

الجدوى بمعنى هل الخطة متماسكة وان الاجراءات تؤدي الى تحقيق الاهداف، وهل الاجراءات متداخلة بين الاقسام ومتشابكة، وهل النظم متماسكة، وما مدى صعوبة التنفيذ؟

الجدولة الزمنية ووضوح تتابع التنفيذ ومن اين يجب ان نبدأ وكيف يؤثر التتابع على النجاح؟

السرعة المطلوبة في التنفيذ وما هي المشاريع التي يجب ان تنتهي مع بعضها اوتنتهي أولا؟

أخذ جميع المعنيين واصحاب الشان بعين الاعتبار

المسح النشط للبيئة لتسهيل عملية توقع التهديدات وعملية تحسس الفرص ليتم اقتناصها مبكرا.

ومن المهم الانتباه الا ان تحقيق النتائج وتسليم الاعمال او المنتجات او الخدمات يتطلب التالي

قياس النتائج لمعرفة هل يستحق العمل الذي نقوم به الاستثمار الذي وضع فيه، وهل هناك ابتعاد (انحراف) عن المخطط له والمأمول؟ وهل الصرف المالي معقول ام فوق المحدد له؟ ومن هنا تبرز اهمية ان تكون الاعمال المستهدفة مقيسة بطريقة مناسبة منذ البداية.

معرفة اسباب الانحراف او الابتعاد عن المخطط له (variance) ولماذا حدث وهل هناك مشكلة حقيقية ام انها عرض .

التنبؤ بالاثر اي الآثار المتوقعة نتيجة الانحراف او الابتعاد عما كان مخطط له ومردوده على العمل وعلى الميزانية وعلى قدراتنا في تنفيذ الاعمال الحرجة الهامة.

اعادة التعيير , والتصحيح. اذ ان التعقيد والديناميكية التي نعمل بها تجعل من المستحيل للامور ان تسير بهدوء او بسلاسة، ولذا نحتاج باستمرار للتوجيه  ومراجعة المدى ونطاق الاعمال والميزانية والموارد.

اعادة توزيع الموارد وهو مرتبط باعادة التعيير والتصحيح، ولكن في البيئات المعقدة كما هي هذه الايام ينبغي الانتباه الى انماط من المتطلبات و المتغيرات الغير المتوقعة. وهذا يتطلب سرعة في تقييم جدوى العمل وتقييم السرعة التي تنفذ بها الاعمال، كما يتطلب اعادة توزيع الموارد بشكل دوري وخفة في ردة الفعل.

سرعة التكيف مع المتغيرات دون ان يحفرفنا هذا التكيف عن اصل الهدف. وان كان التكيف يتطلب تغيرا جوهريا في الاهداف والاعمال فالأولى ان يتم التوقف وتقييم الوضع واعادة صياغة خطة استراتيجية متفق عليا. فهذا افضل بكثير من الاستمرار في الانحراف عن أصل الهدف بحجة التكيف ثم ينتهي المطاف بانحراف كبير عن الأصل والاستراتيجية

المراجع

Khalil, Wael. Complexity management: managing organizations in complex environments. South Carolina: CreateSpace, 2014.

Gruia, M. (n.d.). The Strategic PMO. In Projects at work. Retrieved February 24, 2015, from http://www.projectsatwork.com/content/articles/290336.cfm

Advertisements